حين انطفأ الضوء | رضى عقيل
كان في صدري مصباح، أشعلته في انتظار صباحٍ لا يأتي، لكن الليل طال…
طال حتى صرت أحسب الخطوات على جدار الظلام،
وأعدّ الصمت كأنه ساعات.
كنت أزرع الوعود في أرضٍ عطشى، أرويها بدمعٍ يتيم،
وأحلم بأن تنبت،
لكنها كانت تموت قبل أن ترى الشمس، كأحلام الطفولة
حين تصطدم لأول مرة بحجر الواقع. الأبواب التي طرقتها،
فتحت على فراغٍ أعمق من صمتي، كأن العالم كله
غرفة مغلقة… بلا نافذة، والوجوه التي ابتسمت لي، تركت خلفها جدرانًا من جليد،
حتى صرت أرتجف في حضن النهار. تعلمت أن الأمل خيط هشّ،
إن شددته كثيرًا انقطع، وإن تركته مرتخيًا… ذاب في غبار الريح.
اليوم… لم أعد أركض نحو الأفق، لم أعد أمد يدي إلى الغيم،
ولا أكتب أسماءَ الأمنيات على دفاتر المساء.
صرت أجلس عند حافة الطريق، أراقب المارة،
كما يراقب البحرُ سفينةً يعلم أنها لن تعود،
أراقب الأطفال يركضون، وأتذكر أني كنت يومًا مثلهم… أظن أن الحياة ستنتظرني. ومع ذلك…
في أعماقي شيء صغير، كجمرةٍ خافتة،
يرفض أن يموت تمامًا، ربما هو عناد الروح، أو وهمٌ جميلٌ
بأن صباحًا ما… سيأتي، حتى لو كان آخر صباح.
مجلة فن السرد | مشاتل


إرسال تعليق
اترك.ي. تعليقا