نادي القراءة تادلسا..دعم الحراك الثقافي
متابعة: كمال العود
لطالما مثلت الأندية الثقافية منارات معرفية ورافدا أساسيا للتنوير، حيث تبلورت في أروقتها الأفكار وصقلت عبر النقد البناء والرأي الحر.
هذا الإرث الثقافي ليس وليد اللحظة، بل يضرب بجدوره في أعماق التاريخ الإنساني.
تعد النوادي الثقافية نوافد للضوء، تكرس قيم الحوار وتلاقح الرؤى، وتفتح ذراعيها للإحتفاء بالرموز الفكرية وتخليد سيرهم للاستلهام من تجاربهم، إننا اليوم في أمس الحاجة لتكثيف هذه النوادي لكسر قيود الجمود الفكري وتبديد سحب الركود الثقافي.
تنبع فكرة الحديث عن نادي تادلسا بمدينة أكادير بوصفه فضاء أدبيا، ارتكز على عنصر محوري طبع هذا الفضاء، ومنحه بعده الاجتماعي الخالص، ألا وهو فعل المثاقفة، باعتباره آلية أساسية للتطوير والارتقاء، وإطارا فاعلا للتأثير المتبادل. وقد أسهم تأسيس هذا النادي في خلق دينامية فكرية وثقافية وأدبية واضحة، جعلت منه موضوعا لإعادة بناء العلاقة بين الثقافة ومحيطها العام. وهكذا تحول النادي، ومعه كولتيرا فونتي، إلى منتدى ثقافي مفتوح يساهم في دمقرطة الفعل الثقافي داخل المدينة، متجاوزا منطق الأندية النخبوية، بل شكل بديلا حقيقيا عنها، كما رسخ ممارسة ثقافية قائمة على دعم ثقافة الحوار ونشر قيم مجتمع المعرفة.
يدفعنا ذلك إلى الحديث عن بروز مقهى كولتيرا فونتي بوصفه فضاء حاضنا لأنشطة نادي القراءة تادلسا، حيث شكل تحوله إلى فضاء ثقافي منعطفًا نوعيا جديدا، إذ نجح في المزج بين النقاشات الثقافية والأدبية وأجواء المقهى، لتتعانق الأفكار مع روائح البن الأصيل، في تجربة ثقافية مغايرة كسرت الحدود التقليدية بين الفعل الثقافي والفضاءات اليومية.
يعد نادي القراءة تادلسا فضاء اجتماعيا مهيكلا، شهد تقاربات متعددة بين الأفراد، حيث حقق بعضهم، إن لم يكن جلهم، نوعا من الانتماء إلى أنساق رمزية قائمة على تعاقدات اجتماعية، تجمع المشترك من المعاني والأفكار والقيم. وقد أسهم هذا الفضاء الذهني في تشكل هوية اعتبارية أضفت على الجلسات، التي كانت تؤطرها السيدة لبنى بلمعلم، دلالات خاصة، إذ وحدت المهتمين من مختلف المجالات، من نشطاء وحاملي قضايا ومدافعين عن القيم، ضمن تجربة ثقافية وإنسانية مشتركة.
لقد شكل النادي قلعة للحلم ضمن طقوس جماعية تحتفي بالكتاب، وتعيد إنتاج معناه من خلال التداول والحوار الحر، باعتباره ملتقى للقراء الذين اتخذوه فضاء للحرية، ومجالا مؤسسا لتواصل فعال وناجع، يستجيب للتحولات الإنسانية المتسارعة.




إرسال تعليق
اترك.ي. تعليقا