نَـدِيـدُ بديعِ الـزَّمَـان
أحمد بوزفور
(الأندادُ) المعروفون في الأدب هم أندادُ الشاعرِ البرتغالي فيرناندو بيسوا: شعراءُ خلقَهم الشاعرُ وخلقَ لهم أمزجةً وطبائعَ وأخلاقاً مختلفةً، وخلقَ لكل واحدٍ منهم أشعاراً خاصةً تلائم مزاجَه وشخصيتَه.
ونعرف في تاريخ الأدب العربي رُواةً وعلماءَ لغةٍ أبدعوا شعراً ونَحَلوه شعراءَ معروفين. وقد نَبَّهَ إلى ذلك قدماءُ النقاد مثل ابن سلام الجُمَحي في (طبقات فحول الشعراء).. ونَـبَّـهَ إليه المستشرقون في العصر الحديث، ثم جاء طه حسين فمَلَأَ الدنيا به وشَغَلَ الناس.
لكن، هل عرف تاريخُ الأدبِ العربيِّ أدباءَ خلقوا شعراءَ غيرَ موجودين، وأبدعوا لهم شعراً وحياةً من الخيال؟ هل خلقوا للشاعر أنداداً كما (جعلوا لله أنداداً)؟
أما أنا فقد اكتشفتُ أحدَ هؤلاء: نديداً لبديع الزمان الهمداني.
في إحدى مقاماته، وهي (المقامةُ البِشْرِيَّة)،
خلق بديعُ الزمان شاعراً، وجعل له اسماً هو (بِشْر بن عوانة العبدي)، وجعله صعلوكاً، وخلق له قصةً: حب ورغبة في الزواج وبحْـث عن المهر، ومعركة وانتصار.. ثم خلق له قصيدةَ شعر رائعةً تسجل هذه المعركةَ وهذا الانتصار. لن أتحدث الآن عن القصة، فهي متاحةٌ لمن أراد في (مقامات بديع الزمان)، لكنني سأتحدث عن الشعر المخلوق وعن الشاعر النَّديد.
ـــ أما الشعرُ فهو القصيدة التالية:
(أَفاطِمُ لو شَهِدْتِ ببطن خَـبْـتٍ
وقد لاقَى الهِـزَبْـرُ أخاكِ بِشْرَا
إذَنْ لَـرأيتِ ليثاً زارَ ليثاً
هِـزَبْـراً أَغْلَباً لاقَى هِـزَبْـرَا
تَبَهْنَسَ ثم أَحْجَمَ عنه مُـهْـري
مُحاذَرَةً، فقلتُ: (عُقِرْتَ مُهْرَا
أَنِلْ قَدَمَيَّ ظَهْرَ الأرضِ إنِّي
رأيتُ الأرضَ أَثْبَتَ منكَ ظَهْرَا)
وقلتُ له، وقد أَبْدَى نِصالاً
مُحَدَّدَةً ووجهاً مُكْفَهِـرَّا
يُكَفْكِفُ غيلَةً إحدى يَدَيْهِ
ويبسطُ للوثوبِ عليَّ أُخْـرَى
يُـدِلُّ بِمِخْلَبٍ وبِحَدِّ نابٍ
وباللحظاتِ تَحْسَبُهُنَّ جَـمْـرَا
وفي يُمنايَ ماضي الـحَـدِّ أَبْقَى
بمضربه قِراعُ الموت أَثْـرَا،:
(أَلَمْ يبلُغْكَ ما فَعَلَتْ ظُباهُ
ب(كاظمةٍ) غَداةَ لَقْيتُ (عَمْرَا)
وقلبي مثلُ قلبكَ ليس يخشَى
مُصاوَلَةً، فكيف يخافُ ذَعْـرَا؟
وأنت تروم للأشبال قوتاً
وأطلُبُ لابنة الأعمامِ مَـهْـرَا
فَفيمَ ترومُ مثلي أن يُوَلِّي
ويجعلَ في يدَيْكَ النفسَ قَسْرَا؟
نصحتُكَ فالتمسْ يا ليثُ غيري
طعاماً، إنَّ لحمي كان مُـرَّا)
فلما ظَنَّ أنَّ الغشَّ نُصْحي
وخالفَني كأني قلتُ هُـجْـرَا
مَشَى ومَشَيْتُ مِنْ أَسَدَيْنِ راما
مَراماً كان، إِذْ طَلَباهُ، وَعْرَا
هَزَزْتُ له الحُسامَ فخِلْتُ أني
سَلَلْتُ به لَدَى الظلماءِ فَـجْـرَا
وأطْلَقْتُ المُهَنَّدَ من يميني
فَقَدَّ له من الأضْلاعِ عَشْرَا
فَخَرَّ مُجَدَّلاً بِدَمٍ كأني
هَدَمْتُ به بِناءً مُشْمَخِـرَّا
وقلتُ له: يَعِزُّ عليَّ أني
قتلتُ مُناسِبي جَلَداً وفخرا
ولكنْ رُمْتَ شيئاً لم يَرُمْهُ
سواكَ فلم أُطِقْ يا ليثُ صَبْرَا
فلا تجزعْ فقد لاقَيْتَ حُـرّاً
يُحاذِرُ أنْ يُعابَ، فَـمُـتَّ حُـرَّا)
ـــ وأما الشاعرُ الـنَّـديد، وبالرغم من أن أحداً من العلماء والنقاد، قبل بديع الزمان، لم يذكره، فقد صَدَّقَ الناسُ، بعد بديع الزمان، أن (بشر بن عوانة العبدي) شاعرٌ صعلوكٌ جاهليٌّ، وُجِدَ فعلا، وله شعرٌ.. فأيُّ إبداعٍ أجملَ من خيالٍ يُصَـدِّقُ الناسُ أنه واقعٌ!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولي بعد هذا تعليقان:
التعليق الأول: عن الشعر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوعُ شعر بشر الذي أبدعه بديعُ الزمان هو وصفُ الأسد، أو وصف اللقاء بالأسد. وهو موضوعٌ عالجه قبل بديع الزمان ثلاثةُ شعراء كبار. ونظمُ الشعر في هذا الموضوع بعدهم يُعتبَرُ جرأةً غريبةً، فأَوْلَى لك فأولَى، يا بديع الزمان، ثم أولَى لك فأولَى.
والشعراءُ الثلاثة قبله هم:
ـــ الشاعرُ المخضرم أبو زُبَيْد الطائي، وكان وَصَّافاً للأسد شعراً ونثراً، يحكون أنه حضر مجلسا للخليفة عثمان بن عفان، وكان حافلا بالمهاجرين والأنصار، فقال له عثمان:
ـــ تالله تفتأ تذكر الأسدَ ما حييتَ. والله إني لأحسبك جباناً
ـــ كلا يا أمير المؤمنين. ولكني رأيتُ منه منظرا لا يبرح يتردد في قلبي.. ثم أخذ يصف كيف هاجمهم الأسد وهم مسافرون ليلا: (فتضعضعت الخيلُ وتكعكعت الإبلُ وتقهقرت البغالُ، فمن نافِـرٍ بشكاله، وناهضٍ بعِقاله..)
ثم رأوا الأسدَ (فإذا هامَةٌ كالمِجَنّ، وخدٌّ كالمِسَنّ، وعينان سَجْـراوان، كأنهما سراجان متقدان.. ثم تَمَطَّى فأشرع يديْه، وحَفَـزَ وركيْه برجليْه، حتى صار ظِلُّهُ مثلَيْه، ثم أقعى فاقشعر، ثم مثلَ فاكفهَرّ، ثم تجهَّمَ فازْبَأَرّ.. فأُرْعِشَت الأيدي، واصْطَكَّت الأرْجُل، وأَطَّت الأضلاع، وارْتَجَّت الأسماع، وشَخَصَت العيون، وتحققت الظنون، ولحقت الظهور بالبطون..
فصاح به الخليفةُ عثمان: اسكتْ قَطَعَ اللهُ لسانَك، فقد رَعَبْتَ قلوبَ المسلمين.)
ومن شعره فيه وصفُه لأسدٍ هاجمَ مسافرين:
1ــ فباتوا يُدْلِجون وبات يَسْري
بصيرٌ بالدُّجَى هَادٍ هَـمُوسُ
2 ــ إلى أنْ عَـرَّسُوا، وأَغَبَّ عنهمْ
قريباً ما يُحَسُّ له حَـسِـيـسُ
3 ــ خَـلَا أَنَّ العِـتاقَ من الـمَـطَايَا
حَـسِـيـنَ به، فَـهُـنَّ إليه شُـوسُ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ أَدْلَجَ: سارَ الليلَ كلَّه ــ وسَرَى يَسْري: سار بالليل.
هادٍ: لا يَضِلُّ ــ هَموس: خَفِيُّ الصوتِ والوَطْءِ
2 ــ عَـرَّسَ المسافرُ: نزل عن راحلته في آخر الليل ليرتاح ويُريحَها قليلاً ثم يتابع السير.
أَغَبَّ عنهم: غاب عنهم بعضَ الوقت، أو تأخر قليلا كي لا يُحسوا به ـــ حَسيس: صوت خَفِيّ
3 ــ خَلَا: أداة استثناء
العِتاقُ من المطايا: النوقُ الكريمة. والعِتْقُ أو الكرمُ في الخيل والجِمال يعني قيامها (منذ أصلها القديم) بوظائفها أحسنَ قيام، فهو في الخيل مثلا يعني السرعةَ، وفي الجِمال يعني القدرةَ على التَّحَمُّل. وهو في الخيل والجِمال معاً يعني: ذكاءَ الحواس: أي سرعة التقاطها للمحسوسات، ورهافتها في التقاط أدقِّ المحسوسات وأخفَتها وأبعدها، وذلك ما يعنيه الشاعر هنا.
حَسِينَ به: في لسان العرب: (ومنهم من يُخَفِّفُ (أَحَسَّ) بإبدال السين ياءً، فيقول: حَسِيت وأحسيت وحست بالخبر.. قال أبو زبيد: خلا أن العتاقَ.. البيت)
وأنا أجد في (حَسِينَ به) بدلَ (أَحْسَسْنَ به) تعبيراَ أَدَلَّ أو أَدَقَّ دلالةً على (خَفَاء الأسد) الذي أراده الشاعرُ: فالرجالُ لم يُحسوا بالأسد، بل أحسَّتْ به المطايا، ولم تُحِسَّ به المطايا كلُّها، بل العِتاق من المطايا، ثم إن العِتاقَ من المطايا لم تُحِسَّ به إحساساً واضحاً، بل كان مجردَ تَوَجُّسِ خَفِيٍّ من صوتٍ خفيٍّ لا تعرف مصدرَه ولا تتبيَّنُه.. والصوتُ المجهولُ أبعثُ على الخوف من المعروف.. لذلك خَفَّفَ الشاعرُ فعلَ (أحْسَسْنَ) فجعله: (حَسِينَ).
شُوس: جمع أَشْوَس. والشَّوَسُ: النظرُ بمؤخر العين تكبرا أو حذرا وخوفاً.
ويقول أبو زبيد في الأسد أيضا:
( بَـرَاثِنُهُ شُـثْـنٌ، وعيناه في الـدُّجَى
كَجَمْرِ الغَضَى، في وجهه الـشَّـرُّ طائرُ
يُـدِلُّ بأنيابٍ حِـدَادٍ كأنها،
إذا قَـلَّـصَ الأشْداقَ عنها، خَـنَاجِـرُ)
ـــ والشاعر العباسي أبو عبادة الوليد البحتري، ويقول في مبارزة الفتح بن خاقان للأسد:
(هِزَبْرٌ مشَى يبغي هِزَبْراً، وأَغْلَبٌ
من القوم يَغْشَى باسِلَ الوجه أَغْلَبَا
أَدَلَّ بِشَغْبٍ، ثم هَالَتْهُ صَوْلَةٌ
رآكَ لها أَمْضَى جَنَاناً وأَشْغَبَا
فأَحَجَمَ لَمَّا لم يجد فيك مَطْمَعاً
وأَقْدَمَ لَمَّا لم يجد عنك مَهْـرَبَا
فلم يُغْنِه أَنْ كَرَّ نحوك مُقْـبِلاً
ولم يُنْجِهِ أنْ حادَ عنك مُنَكِّبَا
حَمَلْتَ عليه السيفَ، لا عَزْمُكَ انْثَنَى
ولا يَدُكَ ارْتَدَّتْ، ولا حَدُّهُ نَبَا)
ـــ والشاعر المتنبي، ويقول في وصف الأسد ومدح بدر بن عمار الذي بارزه ببحيرة طبرية:
(وَرْدٌ إذا وَرَدَ البُحَيْرَةَ شارباً
وَرَدَ الفُراتَ زَئِـيرُه والـنِّـيلَا
ما قوبِلَتْ عيناه إلا ظُنَّتَا
تحت الـدُّجَى: نارَ الفريقِ حُلُولَا
في وحدة الـرُّهْبانِ إلا أنه
لا يعرفُ التحريمَ والتحليلَا
يَطَـأُ الـثَّـرَى مُتَرَفِّقاً من تِيهِهِ
فكأنه آسٍ يَـجُـسُّ عَـليـلَا
ويَرُدُّ عُفْرَتَه إلى يَافوخِـهِ
حتى تصيرَ لرأسه إِكْـلِـيـلَا..
أَسَـدٌ يرى عُضْوَيْهِ فيك كِلَيْهِما:
مَتْناً أَزَلَّ وسَـاعِـداً مَـفْـتُـولَا
ما زالَ يجمعُ نفسَه في زَوْرِهِ
حتى حسبتَ العَرْضَ منه الـطُّولَا
ويَدُقُّ بالصدر الحِجارَ كأنه
يبغي إلى ما في الحضيض سبيلَا
وكأنه غَـرَّتْهُ عينٌ فَادَّنَى
لا يُبصرُ الخَطْبَ الجليلَ جليلَا
أَنَفُ الكريمِ من الـدَّنْيَّـةِ تارِكٌ
في عينِه العـدَدَ الكـثيـرَ قـليـلَا..)
هذه هي النصوص التي كانت مصدراً لبديع الزمان في إبداعه ل(بشر بن عوانة) وقصيدته. وأترك لكم، صديقاتي/ أصدقائي، المقارنةَ بين هذه النصوص، ووضعَ قصيدةِ بديع الزمان (البِـشْـرية) موضعَها بالنسبة لمصادرها.
الغريب أن الذين جاؤوا بعد بديع الزمان، وصَدَّقوا أن (بشرَ بنَ عوانةَ) صعلوكٌ جاهلي، جعلوا قصيدتَه هي المصدر، وجعلوا البحتريَّ والمتنبي (السابقيْن لبديع الزمان)، متأثريْن بها. والغريب أيضاً أنهم لم يذكروا، في هذه المقارنة أبا زبيد الطائي، فكيف يذكرون (السواقي)، وينسون (العينَ التي عند ضَـارِجٍ)؟
والتعليق الثاني عن الشاعر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشر بن عوانة العبدي شاعرٌ من إبداع بديع الزمان الهمذاني. لم يذكره أحدٌ قبل بديع الزمان المتوفَّى سنة 398 هجرية. والذين ذكروه في كتبهم وجعلوه جاهليا أحيانا.. وجعلوه أسديا (لا عبديا) أحيانا.. كلهم عاشوا بعد بديع الزمان. ومنهم:
ـــ ابن الشجري (أبو السعادات هبة الله بن عليّ.. الشجري) المتوفى سنة542ه، فقد قال في أماليه (المجلس الرابع والستون):
قيل إن أجْـوَدَ شعر قيل في لقاء الأسد من الشعر القديم: هذه القصيدة، وقائلُها بشر بن عوانة الأسدي. أنشَدَنيها القاضي أبو يوسف محمد بن عبد السلام القزويني، وقال: أَنْشَدَنيها خالي أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني..) ثم أورد القصيدة.
ويبدو أن ابن الشجري اعتقد أن بديع الزمان رواها ولم يبدعها.
ــــ ومنهم ابن الأثير (ضياء الدين) المتوفى سنة 637هـ الذي قال في كتابه (المثل السائر)، وهو يقارن بين ما قاله البحتري في وصف الأسد، وما قاله المتنبي:
(أما البحتري فإنه ألَمَّ بطرفٍ مما ذكر بشر بنُ عوانة في أبياته الرائية التي أولها:
أفاطمُ لو رأيتِ ببطن بخَبْتٍ
وقد لاقَى الهِـزَبْـرُ أخاكِ بِـشْـرَا
وهذه الأبياتُ من النمط العالي، لم يأت أحدٌ بمثلها، وكلُّ الشعراء لم تَسْمُ قرائحُهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها. ولولا خوفُ الإطالة لأوردتُها بجملتها، لكن الغرضَ إنما هو المفاضلةُ بين البحتري وأبي الطيب فيما أورداه من المعاني في هذا المقصد المشار إليه..)
ـــ ومنهم صدر الدين عليّ بن أبي الفرج البصري المتوفى سنة 656 هـ.. صاحب الكتاب الشهير (الحماسة البصرية) الذي أورد في حماسته قصيدةَ بشر كاملةً، وقال في صدرها: (وقال بشر بن عوانة، جاهليّ)
ـــ ومنهم في القرن الثامن الهجري: شهاب الدين النويري صاحب (نهاية الأرب في فنون الأدب)، ومحمد بن عبد الرحمن العبيدي صاحب (التذكرة السعدية).
ــــ ومنهم الشيخ يوسف البديعي المتوفى سنة 1073 هـ صاحب كتاب (الصبح المنبي عن حيثية المتنبي).
والطريفُ أن البديعي قال في تفضيله المتنبي على البحتري في وصف الأسد، وبعد أن أورد قصيدةَ بِـشْـرٍ وقصيدةَ البحتري وقصيدةَ المتنبي:
(.. ولفطانة أبي الطيب لم يتعرض لِما ذكر بشرٌ في أبياته التي ذكرناها، لعلمه أن بِشرا قد ملكَ رقابَ تلك المعاني واستحوذَ عليها، ولم يترك لغيره شيئا يقوله، ولم يقع فيما وقعَ فيه البحتري من الانسحاب على ذيل بشر، لأنه قَصَّـرَ عنه تقصيراً كثيراً..)
وليت شعري مَـن انسحب على ذيل مَنْ؟


إرسال تعليق
اترك.ي. تعليقا