بينما الكل تحت بطانياتهم نيام، أشتهي أنا المشي ليلا وحيدا تحت المطر، سماعات الأذن تزيد الجو شاعرية، شيء من فيروز وقليل من عبد الحليم وبضع من كاظم، أتسكع بين الشوارع وتحت قطرات الندى، أختتم جولتي بأبيات من شعر درويش، السماء تمطر برقة ودقة لامتناهية، حريصة هي على أن تتسلل إلى القلوب، تذكرني بفتاتي الشقراء، تلك التي لم أحدثها منذ شهور...
مازلت أحتفظ برقمها بهاتفي، أجلت الاتصال إلى حين، في طريق الرجعة، أرمق من قريب صعاليك الحي، ينتشون بلفائف الحشيش، فيما أنتشي أنا برائحة التراب التي تنبعث بعد سقوط المطر، مكبر الصوت يتوسط جموعهم، سكارى هم وصخب الواي واي الذي أمقته، صار مقبولا، لاشك أن قبولي بهذا من عظيم تأثير المطر، أكاد أجزم أن اختيار وقت كهذا مثالي لطلب الصفح، ثقوا بي لن يرجع أحدكم خائبا، المطر يلين القلوب.
رائحة التراب تخلط ماضي بحاضري، تشجعني على المضي قدما، يشدني الحنين للحظات مضت، قررت الاتصال أخيرا، يرن الهاتف دون إجابة، عاودت الكرة، يجيبني صوت حزين:
" لم يعد بيننا شيء..."
انقطع الخط، رجعت خائبا.



إرسال تعليق
اترك.ي. تعليقا