الحب | الحسن ايت العامل

الكاتب: مجلة فن السردتاريخ النشر: عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

الحب | الحسن ايت العامل


 الحب | قصة

       كتبت لي إحداهن مؤخرا: "شكرا لك أستاذ حسن. لقد جعلتني أحب". 


     حدث ذلك فجأة كما يحدث لي معكم الآن. خطرت ببالي فكرة جميلة، فانشغلت بها للحظات، ثم تحولت -بقدرة قادرـ إلى أقصوصة ساخرة بديعة. نقلتها من المسودة إلى الحاسوب، وصححت أخطاءها، ثم شاركتها في صفحتي مع الأصدقاء. لقيت القصة استحسانا، وعلق عليها الكثيرون، وشاركها البعض على صفحاتهم. 

  فجأة علق صديق لي كان أحد تلامذتي الذين درستهم قبل عشر سنوات. عرفته من اسمه، وحضرت في ذهني صورته خلال مرحلة البكالوريا. كان تلميذا ضعيف البنية، طويلا، مجعد الشعر. فقير وكلنا كذلك. يجتهد ما أمكن في العناية بنظافة هندامه وبدنه. ربى ـ كما يقال ـ بعض الزغب أسفل ذقنه؛ لأنه تأثر بأستاذ التربية الإسلامية، وبما يقرؤه من كتب الدين. لا يصافح التلميذات، ولا ينظر إليهن، وله ثلاثة أصدقاء من جنسه وفكره. يتقاسمون اهتماماتهم. 

وكنت أحبهم جميعا لأنهم هادئون ومطيعون.

   لكن المفاجأة أن تعليقه لم يحمل تلك النبرة والكلمات التي اعتدها فيه. فقد لمست فيه، بحنكة الأستاذ، تفتحا ونضجا. رددت على تعليقه: 

" شكرا تلميذي العزيز".

  بعد يومين، لاحظت أن منشوري يظهر لي بين الفينة والأخرى، وهذا لا يحدث إلا إذا علق عليه صديق جديد. راقبت الإشعارات، فإذا بي أجد فتاة من قائمة الأصدقاء ترد على تلميذي. ثم استمر الحديث بينهما والتعليق حتى كدت أحذف ما نشرت. فجأة توقف كل شيء. وانتقلت إلى صفحة تلميذي بالفضول، فإذا بي أرى شابا في قاعة رياضية، مفتول العضلات، قص شعره بدقة، وصبغ منه ما صبغ، وبدت على وجهه وبدنه آثار النعمة. قلت: "هذا شيء مبهج". 

وواصلت التفتيش في ملفه، ولم يكن ذلك من عادتي، إلى أن عرفت أنه التحق بوظيفة محترمة في الدولة. ولاحظت أيضا أن الفتاة التي علقت عليه صارت صديقة مشتركة بيننا. وفهمت أن تواصلهما انتقل من التعاليق على قصتي، لتبدأ بينهما قصة جديدة. 

وتذكرت خطابة دوارنا، وسخرت من الأقدار التي قد تجعلنا نؤدي أدوارا دون نسعى إليها.

  بعد أربعة أشهر تحديدا، لاحظت أن الصديقة ألغت صداقتنا، ثم تواصل معي التلميذ/ الموظف، لكن هذه المرة عبر اتصال هاتفي يقول:

"أستاذ. مرحبا بك 10/ 10 فالطبلة".

انقطع الاتصال فبهت الذي نشر.

مجلة فن السرد | محاكاة

التصنيفات

شارك.ي. المقال

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

اترك.ي. تعليقا

ليست هناك تعليقات

2455631403162698945

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث