" لمن تنبح الكلاب؟ " مجموعة قصصية جديدة للكاتب حسن مزهار

الكاتب: مجلة فن السردتاريخ النشر: عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

مجلة فن السرد

مجموعة قصصية جديدة


 " لمن تنبح الكلاب؟ " مجموعة قصصية جديدة للكاتب حسن مزهار


عن مطبعة بلال بفاس، صدرت مجموعة قصصية جديدة للكاتب حسن مزهار، كتب كلمتها التقديمية الكاتب مصطفى لغتيري.

تضم المجموعة 24 قصة قصيرة، تمتد على مدى 158 صفحة من الحجم المتوسط .

وجاء في التقديم:

عبر تاريخها الطويل نسبيا، مرت القصة القصيرة في المغرب بعدة مراحل، وأكاد أزعم أن كل مرحلة من هذه المراحل كانت ابنة شرعية للظروف المحيطة بها اجتماعيا وثقافيا، فالتجارب القصصية الأولى كانت تصارع من أجل إثبات الذات في مجتمع يناضل من أجل أن ينضو عنه ثوب التقليد، ليرتدي بذلة الحداثة والتحديث بما لها وما عليها، محاولة في سبيل تحقيق ذلك توظيف لغة تتميز بالمتانة والفصاحة، مستلهمة في سعيها هذا النموذج المشرقي، الذي رسخه رواد الكتابة القصصية في مصر تحديدا. 

وفي مرحلة لاحقة طغى الهم الاجتماعي على الصراع السياسي والمجتمعي، وانعكس على ما هو ثقافي، فتملك القصة وهم النضال الفني من أجل مجتمع أفضل، لذا انتصرت القصة القصيرة للفئات الفقيرة والمهمشة لتمنحها صوتا، تعبر من خلاله عن همومها وطموحاتها، ثم جاء جيل من القصاصين اقتنع بأن أهم نضال تخوضه القصة هو القصة نفسها، وذلك بتطوير إبداعيتها والاشتغال على لغتها عبر التكثيف والتخلص نهائيا من وهم عكس الواقع، والانشغال مقابل ذلك بجماليات الكتابة من خلال الفانتستيك والأحلام وما يسمى بالميتا قصة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل مس التكثيف جنس القصة القصيرة كذلك، وتقلصت- نتيجة لذلك- مساحة المكتوب فانتشرت الأقصوصة والقصة القصيرة جدا، منسجمة مع عصر أصبحت سمة السرعة والاختزال طاغية فيه على جميع المجالات.

ورغم هذه التطورات، مازال هناك من القصاصين من تستهويه القصة كما ظهرت عند الرواد، من خلال التشبع بفلسفتها الأصلية والأصيلة، المبنية أساسا على محاكاة الواقع، ورسم الشخصيات وكأنها شخصيات واقعية من لحم ودم، امتدادا لمن نعايشهم من أشخاص، ورصد الأحداث ومراكمتها بكثير من الاهتمام بالتفاصيل، وكأن الكاتب وظيفته الأساسية هي تصوير الواقع بما يزخر به من وقائع وتناقضات ومشاغل وهموم ووجوه، نكاد نعرفها، وكأنها تخطر بيننا في الحومة والدرب والشارع.

لقد اختار الكاتب حسن مزهار في هذه المجموعة القصصية أن يكون وفيا لفعل القص، كما تعلمناه على يد الرواد، لذا تجده مصرا على تصوير الشخصيات بملامحها الواقعية ومطاردة الأحداث بنوع من الدقة، محاولا من خلال تراكمها توليد المعنى وخلق الأثر الذي تخلفه القصة في القارئ، على حد تعبير الكاتب الامريكي ادغار ألان بو.

القصة هنا عكس ما هو متداول في موجة القصة الأخيرة، حيث الاختزال والتكثيف والرمز والغرائبية، نجد كل شيء واضحا بلغة سردية محايدة، تواصلية بامتياز، وكأنها تحمل عبء تبليغ رسالة ما أو الإفصاح عن قناعة أو تجلية لغموض شابَ الأحداث بما يماثل العقدة، من أجل إبرازه في نهاية القصة.

في النصوص القصصية للأستاذ حسن مزهار لمسة ساخرة من خلال الثيمات التي يختارها محورا للكتابة القصصية، علاوة على أن الحيوان حاضر، بواقعيته ورمزيته كما حدث بالنسبة للنباح في القصة الأولى.

لكل ذلك ولغيره، فإن قراءة نصوص هذه المجموعة القصصية تمنح المتلقي متعة الأدب وتورطه في فتنة القص، التي قد تحرضه على خوض غمار الكتابة القصصية من زاويته الخاصة، وفي ذلك فائدة جمة لا تخفى على أحد.

مجلة فن السرد | إصدارات

التصنيفات

شارك.ي. المقال

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

اترك.ي. تعليقا

ليست هناك تعليقات

2455631403162698945

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث