قصص قصيرة جدا | أحمد شرقي
بَراءَة
لَمَّا تَعِبَ الأَرْنَبُ الْبَهْلَوان، جَثَمَ عَلَى رُكْبَتَيْه، وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِه، كانَ يَحْتَضِرُ بَيْنَما ضَحَكاتُ الأَطْفالِ مُتَواصِلَة.
صُورَتان
العابِرونَ الَّذِينَ سارَعوا بِإخْراجِ هَواتِفِهِمْ لِتَوْثيقِ لَقْطَةِ الغَرَق، تَزاحَموا بُغْيَةَ تَحْقيقِ السَّبْق، اقْتَنَصَ عابِرٌ آخَرُ مَشْهَدَهُمْ وَعَنْوَنَ بِسُرْعَةٍ مَنْشورَه : النَّفَسُ الأَخير.
عَبَث !
تُداعِبُهَا بِلِسانِهَا، تَصْنَعُ مِنْها فُقاعاتٍ، تَتَلَذَّذُ ساعاتٍ بِمَضْغِهَا بِالصَّوْتِ وَالصُّورَة، كانَ عَلَيْها أَنْ تُلْقِيَ بِها بَعْدَما فَقَدَتْ حَلَاوَتَها.
فُرْصَة
المُلاكِمُ المَشْهورُ الَّذِي كانَ يَعْتَبِرُهُ قُدْوَةً أَيَّامَ الطّيشِ، لَاكَمَهُ بَعْدَ تَقاعُدِهِما فَأَوْقَعَهُ بِضَرْبَةٍ قاضِيَة.
تَفاعُل
فِي الرِّواقِ كانَتْ مُتَسَمِّرَة، وَعَيْناهَا كَعَيْنَيّ السَّيِّدَةِ لِيزا، تَتَعَقَّبانِي أَيْنَمَا تَحَرَّكْتُ فِي إِطارِيَ الخَشَبِيّ، الَّذِي أَسْتَرِقُ مِنْهُ النَّظَرات، وَأَنَا بَيْنَ أَلْوانِه.
بروميثيوس
ارْتَعَبْتُ عِنْدَما كانَ يَقْتَرِبُ مِنِّي بِهُدوء، لَمْ أُحَرِّكْ ساكِنًا وَانْتَظَرْتُ الطَّعْنَةَ، تَرَكَ سَاعَتِي الثَّمِينَةَ وَخِزانَة نُقودِي؛ انْقَضَّ عَلى كِتابٍ مَهْجورٍ ثُمَّ انْسَحَبْ.
تَرَبُّص
تَقْتَعِدُ عَتَبَةَ الْبابِ بَعْدَمَا تَخْضِبُ كَفَّيْهَا بِالحِنَّاء، تَفْرَحُ لِوُجُودِ الأَطْفَالِ الرَّاكِضِينَ ذَهَابَا وَإِيَّابَا فِي الدّّرْب، تَنْهَضُ لِتُوَزِّعَ عَلَيْهِم قِطَعَ الْحَلْوَى، وَفَجْأَةً تَصِيح :
_ ارْحَلُوا مِنْ هُنَا أَلَيْسَ لَدَيْكُمْ أُمَّهَاتْ؟
صَدْمَة
الطِّفْلَةُ الَّتِي احْتَفَلَ بِهَا أَهْلُ القَرْيَةِ بِكُلِّ مَا أُوتُوا مِنْ فَرَحٍ، لَمْ تَقْوَ عَلَى حَمْلِ قَدَمَيْهَا لِتَدْخُلَ قَفَصَهَا وَتُعَانِقَ دُمْيَتَهَا.
أَجْنِحَةٌ مُتَكَسِّرَة
الْحُلْمُ الَّذِي بَنَاهُ فَوْقَ مَجْرَى الْأَمَلِ، جَرَفَتْهُ سُيُولُ الْخَيْبَةِ رَغْمَ مُرُورِ الزَّمَنِ.
تَرْكيب
تَمايَلَ عَلى نَغَماتٍ موسيقِيَّةٍ هادِئَةٍ، مُبْتَهِجاً، راقَصَ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ أَمامَهُ؛ الْمِرْآة، الْمَكْتَب، الْكُرْسِى...في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، حَلَّ المُتَطَفِّلون، الصِّحافِيُّونَ وَالْمُحَقِّقُونَ بِغُرْفَتِهِ، يُنَقِّبونَ عَنْ سَبَبِ انْتِحارِه.
إيروس
ضَغَطَ عَلى زِرِّ الْإِعْجاب، خَلَّدَ صورَةً في ذاكِرَةِ هاتِفِهِ، ثُمَّ غادَرَ الصَّفْحَةَ..كانَ ذَلِكَ بَعْدَما شَتَمَ بِأَنْذَلِ الْأَوْصافِ، أولَئِكَ اللَّواتي يَجْهَرْنَ بِذِكْرَياتِهِنّ.
مجلة فن السرد | مُحَاكَاة


إرسال تعليق
اترك.ي. تعليقا